الذهبي

29

سير أعلام النبلاء

يخالفه عشية . وروى روح بن عبادة عن عثمان نحوه . القاسم بن معن ، حدثني أبي ، عن عبد الرحمن ، قال : حدث عكرمة بحديث فقال : سمعت ابن عباس يقول : كذا وكذا ، فقلت : يا غلام ! هات الدواة والقرطاس ، فقال : أعجبك ؟ قلت : نعم ، قال : إنما قلته برأيي ( 1 ) . أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : قال خالد بن يزيد بن معاوية في عكرمة : نعم صاحب رجل عالم ، وبئس صاحب رجل جاهل ، أما العالم ، فيأخذ ما يعرف ، وأما الجاهل ، فيأخذ كل ما سمع ، ثم قال سعيد : وكان عكرمة يحدث الحديث ، ثم يقول في نفسه : إن كان كذلك . النضر بن شميل : حدثنا سالم أبو عتاب بصري قال : كنت أطوف أنا وبكر بن عبد الله المزني ، فضحك بكر ، فقيل له : ما يضحكك ؟ قال : العجب من أهل البصرة أن عكرمة حدثهم - يعني عن ابن عباس - في تحليل الصرف ، فإن كان عكرمة حدثهم أنه أحله ، فأنا أشهد أنه صدق ، ولكني أقيم خمسين من أشياخ المهاجرين والأنصار يشهدون أنه انتفى منه ( 2 ) . معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قيل لطاووس : إن عكرمة يقول : لا يدافعن أحدكم الغائط والبول في الصلاة ، أو كلاما هذا معناه ، فقال طاووس ؟ المسكين لو اقتصر على ما سمع كان قد سمع علما . قلت أصاب هنا عكرمة ، فقد صح الحديث في ذلك ( 3 ) أعني قبل

--> ( 1 ) قال الحافظ : وأما قصة القاسم بن معن ، ففيها دلالة على تحريه فإنه حدثه في المذاكرة بشئ فلما رآه يريد أن يكتبه عنه ، شك فيه ، فأخبره أنه إنما قاله برأيه ، فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يظن به أنه تعمد الكذب على ابن عباس رضي الله عنه . ( 2 ) سالم أبو عتاب لا يعرف بجرح ولا تعديل كما في " الجرح والتعديل " 4 / 191 . وانظر " فتح الباري " 4 / 319 ، ومسلم ( 1594 ) و ( 1596 ) . ( 3 ) أخرج مسلم في " صحيحه " ( 560 ) في المساجد : باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال ، وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين من حديث عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا صلاة بحضرة طعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان " وأخرجه أبو داود ( 89 ) وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن حبان ( 195 ) بلفظ " لا يصلي أحدكم وهو يدافعه الأخبثان " وعن عبد الله بن الأرقم عند مالك في " الموطأ " 1 / 159 ، وأبي داود ( 88 ) والترمذي ( 142 ) والنسائي 2 / 110 ، 111 ، وابن ماجة ( 616 ) وإسناده صحيح ، وصححه الترمذي ، والحاكم 1 / 168 ووافقه الذهبي ، ولفظه " إذا أراد أحدكم الغائط ، فليبدأ به قبل الصلاة " وفي لفظ " إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء ، وقامت الصلاة ، فليبدأ بالخلاء " .